هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 95

أمالي ابن الشجري

القراءات عند ابن الشجري أكثر الدارسون قديما وحديثا من الكلام حول قبول القراءات والاستشهاد بها والاحتجاج لها ، وقد أثر عن جماعة من نحاة البصرة المتقدّمين شيء من الطعن على بعض القراءات السبعية وردّها والتشنيع على من قرأ بها « 1 » . ولم يقف ابن الشجري من القراءات هذا الموقف ، فهو قد استشهد بالقراءات ، متواترها وشاذّها ، على مسائل النحو والصرف واللغة ، بل إنه قوّى بعض القراءات السبعية ، ووجّه بعض القراءات الشاذة ، ولا سبيل إلى ذكر كل ما عرض له ابن الشجري من قراءات « 2 » . فأكتفى بذكر مثلين يكشفان عن منهج ابن الشجري وموقفه من القراءات ، الأول في الترجيح بين قراءتين سبعيتين ، والثاني في توجيه قراءة شاذة : 1 - ذكر ابن الشجري في تفسير قوله تعالى : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ ، قال « 3 » : « وقرأ ابن عامر : بِالْغَداةِ ، وبها قرأ أبو عبد الرحمن السلمى ، وأوجه القراءتين : بِالْغَداةِ ، لأن غدوة معرفة علم للحين ، ومثلها بكرة ، تقول : جئتك أمس غدوة ، ولقيته اليوم بكرة ، قال الفراء : سمعت أبا الجراح يقول في غداة يوم بارد : ما رأيت كغدوة قط ، يريد غداة يومه ، وقال الفراء : ألا ترى أن العرب لا تضيفها ، وكذلك لا تدخلها الألف واللام ، إنما يقولون : أتيتك غداة الخميس ، ولا يقولون : غدوة الخميس ، فهذا دليل على أنها معرفة . انتهى كلامه . وأقول : إن حق الألف واللام الدخول على النكرات ، وإنما دخلتا في الغداة ، لأنك تقول : خرجنا في غداة باردة ، وهذه غداة طيبة ، ووجه قراءة ابن عامر أن سيبويه قال : « زعم الخليل أنه يجوز أن تقول : أتيتك اليوم غدوة وبكرة ، فجعلتهما بمنزلة ضحوة » ، وإنما علقوا غدوة وبكرة على الوقت علمين ،

--> ( 1 ) انظر مقدمة المقتضب ص 111 ، ومدرسة الكوفة ص 337 ، 345 . ( 2 ) راجع المجالس : الثالث ، والخامس عشر ، والسادس عشر ، والثامن عشر ، والثالث والعشرين ، والثلاثين ، والثامن والثلاثين ، والسادس والأربعين ، وانظر الفقرة الحادية والأربعين من آراء ابن الشجري النحوية . ( 3 ) المجلس الثاني والعشرون .